أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

415

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

قديما على قدر أهلها ، حيث عدّت من زمعات « 1 » البلاد شحوط دار « 2 » ، وشطون مزار « 3 » . فوافق عوده من مضربه حصول المراد من تقطيعه وتوسيعه ، وإقامة الجدران على ترابيعه ، فصبّ بدر المال على الصنّاع ، كما صبّ دماء « 4 » الأبطال يوم القراع . ونصب لمشارفتهم أحد الزعماء بحضرته ، فهو يطوف عليهم مطالبا بصدق العمل ، ومعاتبا على رمز الخلل . حتى إذا توسّدت الشمس قلة الجبل ، أقام ألسن الموازين ناطقة بالإنصاف ، وازنة بالجزاف ، فيمسون « 5 » بين أجرين « 6 » : عاجل على السلطان منقود ، وآجل على الرحمن موعود . ونقل إليه من أقطار الهند والسند [ 227 ب ] جذوع توافقت قدودا ورصانة ، وتناسبت تدويرا « 7 » وثخانة . كأنها استودعت أرحام الأرض لأمر معلوم ، وفجعت بأعمارها ليوم محتوم « 8 » ، فجاءت ولا الحق كمالا ، والعدل استقامة واعتدالا . تثني عليها الملاسة والسداد ، وكأن بها صمما فهي لا تصغي ولا « 9 » تكاد . وقد فرشت ساحته « 10 » بالمرمر منقولا من كل فج عميق ، ومضرب سحيق ، على تقطيع التربيع أشد ملاسة من راحة الفتاة ، وصفحة المرآة . وعقدت عند منتهى الأبصار ،

--> ( 1 ) وردت في الأصل : زعمات . وزمعات جمع زمعة وهي المكان الضيق . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 8 ، ص 144 ( زمع ) . ( 2 ) شحطت الدار شحوطا : بعدت . ابن منظور - لسان العرب ، مج 7 ، ص 327 ( شحط ) . ( 3 ) شطنت الدار شطونا : بعدت . ابن منظور - لسان العرب ، مج 13 ، ص 238 ( شطن ) . ( 4 ) وردت في الأصل : دهاء . ( 5 ) الصنّاع . ( 6 ) وردت في ب : الاجرين . ( 7 ) وردت في الأصل : تدبيرا . ( 8 ) وردت في ب : مختوم . ( 9 ) إضافة من ب . ( 10 ) وردت في ب : ساحتها .